البكري الأندلسي

67

معجم ما استعجم

قال : فلم تزل ثقيف مع عدوان حتى ربلوا ، فأخرجوا عدوان من الطائف . قال هشام : إنما سمى الطائف ، فيما أخبرني أبو مسكين المدني ، قال : أصاب رجل من الصدف دما في قومه بحضرموت ، وكان يقال للصدفي الدمون ، وكان قتل ابن عم له ، فقال في ذلك : وحربة ناهل ( 1 ) أوجرت عمرا * فما لي بعده أبدا قرار * ثم خرج هاربا حتى نزل بوج ، فحالف مسعود بن معتب ومعه مال عظيم ، فقال لهم : هل لكم أن أبني لكم طوفا عليكم ، يكون لكم ردءا من العرب ؟ قالوا : نعم . فبنى لهم بماله ذلك الطوف ، فسمى الطائف ، لأنه حائط يطيف بهم . قال : واجتمعت قبائل من إياد بعد أن فارقهم النخع ، فساروا مشرقين في آثار قضاعة والقنصيين ، وكان لهم شرف في أهل تهامة ، ومنزلة فيهم ، وعز ومنعة في ذلك الزمن ، تعرفه العرب ; وتخلفت عنهم ثقيف ، وأقاموا مع أخوالهم عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان ، إلى جانب الطائف ، وظعنوا عن مساكنهم ، ونزلتها كنانة بن خزيمة بن مدركة بعدهم . والأرض التي كانت فيها حرب إياد وإخوته ، حين أجليت إياد من تهامة ، يقال لها خانق ، وهي لكنانة . قال أبو المنذر ، بإسناده المتقدم عن ابن عباس : أقامت ربيعة ومضر وإياد في منازلها وديارها ، بعد مسير أنمار بن نزار ، وظعنهم عن بلادهم ، فربلت إياد وكثرت ، حتى إن كان الرجل ليولد له في الليلة العشرة وأكثر من ذلك ، ولا يولد لمضر وربيعة في الشهر إلا الولد الواحد ، فكثرت قبائلهم ، وتلاحقت نابتتهم ، وكان فيهم الغمامتان ، وهما قبيلتان ، والكردوسان من إياد ، فبغت

--> ( 1 ) أي حربة رمح ناهل ، وهو الذي يستنزف دم من يصاب به . وفى ج : " ناهك " .